محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
300
شرح حكمة الاشراق
ليس في الوجود إلّا واجب واحد . فلا ندّ له ولا مثل له . أي في شدّة النّوريّة ونحوها ، وهو القاهر لكلّ شئ ، بشدّة ظهوره وكمال نوريّته . ولا يقهره ولا يقاومه شئ ، إذ كلّ قهر وقوّة وكمال ، مستفاد منه ، إذ منه بدوّ كلّ باد ، وإليه وبه كلّ آئب ولا يمكن على نور الأنوار العدم ، فإنّه لو كان ممكن العدم ، لكان ممكن الوجود . ولا بدّ له من مرجّح يرجّح وجوده على عدمه ، لاستحالة التّرجيح من غير مرجّح ، ولم يترجّح تحقّقه من نفسه على ما دريت ، في مقدّمة الفصل الثّالث ، من المقالة الثالثة ، من ( 151 ) القسم الأوّل ، بل يترجّح تحقّقه بمرجّح آخر ، فلم يكن ، نور الأنوار ، بغنىّ حقّا ، لافتقاره في ذاته إلى غيره ، فيحتاج إلى غنىّ مطلق ، هو نور الأنوار ، المنتهى إليه سلسلة الموجودات الممكنة ، لوجوب تناهى السّلسلة ، على ما سبق بيانه . وأيضا من طريق آخر : تبيّن أنّه لا يمكن العدم على نور الأنوار إذ لو جاز عليه ، لكان عدمه إمّا لذاته ، أو لبطلان ما لوجوده مدخل في وجوده ، كالشّروط ، أو لحصول ما لعدمه مدخل في وجوده ، كالموانع والأوّل باطل ، لأنّه لو اقتضى عدم نفسه لما وجد ، لوجوب مقارنة المعلول للعلّة التّامّة . وإليه أشار بقوله : الشّىء لا يقتضى عدم نفسه ، وإلّا ما تحقّق . وكذا الثّانى ، لأنّه وحدانىّ الذّات من جميع الوجوه ، لا شرط له في ذاته ، وإلّا لما كان غنيّا ، وإذ لا شرط له ، فلا يتصوّر عليه العدم بسبب انتفاء شرط ، وإليه أشار بقوله : ونور الأنوار وحدانىّ ، لا شرط له في ذاته . وكذا الثّالث ، لأنّ ما سواه تابع له ، لاحتياج الكلّ إليه ، لكونه واجبا وغنيّا ، فلا موضوع له ولا مساوى في القوّة ممانعا له . فلا ضدّ له ، على اصطلاح الحكيم ، لتوقّفه على الموضوع ، لأنّ الضّدين عندهم هما الذّاتان الوجوديّتان المتعاقبتان على موضوع واحد ، وبينهما غاية الخلاف ؛ ولا على اصطلاح العامّة ، لأنّ الضّدّ عندهم هو المساوى في القوّة الممانع له . وإليه أشار بقوله : وما سواه تابع له .